مجمع البحوث الاسلامية

373

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

في النّار . قال الفرّاء : والعرب تقول : باركه اللّه ، وبارك عليه ، وبارك فيه ، بمعنى واحد ، والتّقدير : بورك من في طلب النّار ، وهو موسى ، فحذف المضاف . [ إلى أن قال : ] فخرج في قوله : ( بورك ) قولان : أحدهما : قدّس ، والثّاني : من البركة . ( 6 : 155 ) الفخر الرّازيّ : السّبب الّذي لأجله بوركت البقعة ، وبورك من فيها وحواليها : حدوث هذا الأمر العظيم فيها ، وهو تكليم اللّه موسى عليه السّلام وجعله رسولا ، وإظهار المعجزات عليه ، ولهذا جعل اللّه أرض الشّام موسومة بالبركات في قوله : وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ الأنبياء : 71 . وحقّت أن تكون كذلك ، فهي مبعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومهبط الوحي وكفاتهم أحياء وأمواتا . وأنّه سبحانه جعل هذا القول مقدّمة لمناجاة موسى عليه السّلام فقوله : بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها يدلّ على أنّه قد قضي أمر عظيم ، تنتشر البركة منه في أرض الشّام كلّها . ( 34 : 182 ) النّسفيّ : أَنْ بُورِكَ مخفّفة من الثّقيلة ، وتقديره : نودي بأنّه بورك . والضّمير : ضمير الشّأن وجاز ذلك من غير عوض وإن منعه الزّمخشريّ ، لأنّ قوله : ( بورك ) دعاء ، والدّعاء يخالف غيره في أحكام كثيرة . أو مفسّرة ، لأنّ في النّداء معنى القول ، أي قيل له : بورك ، أي قدّس ، أو جعل فيه البركة والخير . ( 3 : 202 ) أبو حيّان : ( نودي ) المفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، الظّاهر أنّه ضمير عائد على موسى عليه السّلام ، و ( ان ) على هذا يجوز أن تكون مفسّرة ، لوجود شرط المفسّرة فيها ، ويجوز أن تكون مصدريّة . أمّا الثّنائيّة الّتي تنصب المضارع ، و ( بورك ) صلة لها . والأصل حرف الجرّ ، أي بأن بورك ، و ( بورك ) خبر . وأمّا المخفّفة من الثّقيلة فأصلها حرف الجرّ . [ وبعد نقل قول الزّمخشريّ أضاف : ] ويجوز أن تكون المخفّفة من الثّقيلة وبورك فعل دعاء ، كما تقول : بارك اللّه فيك . وإذا كان دعاء لم يجز دخول « قد » عليه ، فيكون كقوله تعالى : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها النّور : 9 ، في قراءة من جعله فعلا ماضيا ، وكقول العرب : إمّا أن جزاء اللّه خيرا ، وإمّا أن يغفر اللّه لك . وكان الزّمخشريّ بنى ذلك على أَنْ بُورِكَ خبر لا دعاء ، فلذلك لم يجز أن تكون مخفّفة من الثّقيلة . وأجاز الزّجّاج أن تكون أَنْ بُورِكَ في موضع المفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، وهو على إسقاط الخافض ، أي نودي بأن بورك ، كما تقول : نودي بالرّخص . ويجوز أن تكون ( ان ) الثّنائيّة أو المخفّفة من الثّقيلة ، فيكون ( بورك ) دعاء . وقيل : المفعول الّذي لم يسمّ فاعله هو ضمير النّداء ، أي نودي هو أي النّداء ، ثمّ فسّر بما بعده . و ( بورك ) معناه : قدّس وطهّر وزيد خيره . ويقال : باركك اللّه ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 7 : 55 ) أبو السّعود : أَنْ بُورِكَ معناه أي بورك ، على أنّ ( ان ) مفسّرة لما في النّداء من معنى القول ، أو ب ( ان